السيد كمال الحيدري
337
المعاد روية قرآنية
وهنا نشير إلى بعض الآيات والروايات التي تبيِّن هذه الحقيقة الأساسيّة والمهمّة من مباحث الحشر الأكبر ، ومنها : * قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ( البقرة : 174 ) . فقوله : وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي يأخذوه بثمن بإزاء إنكار وكتمان ما أنزل الله تعالى ثمّ يأكلون هذا الثمن الذي هو في واقعه سيظهر لهم يوم القيامة ناراً أُولئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ، إذن ظاهر هذا الشئ في الدُّنيا هو الأكل ، أي هو المال ، وهو الثمن ، أمّا باطنه فهو النار . * * قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء : 10 ) . فهؤلاء عندما ننظر إلى ما يأكلونه في الدُّنيا وهم يتلذّذون بذلك بحسب الظاهر ، فإنّهم بحسب الباطن يأكلون النار ، وسيلتفتون إلى ذلك عندما يَصْلَونَ سعيراً . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي أشارت إلى هذه الحقائق . أمّا من ناحية الروايات فنذكر منها : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ، يسقون من الحميم في الجحيم ينادون بالويل والثبور ، يقول أهل النار بعضهم لبعض : ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ فرجلٌ معلّق في تابوت من حجر ، ورجل يجرّ أمعاؤه ، ورجل يسيل فوه قيحاً ودماً ، ورجل يأكل لحمه ؛ فقيل لصاحب التابوت : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إنّ الأبعد قد مات وفى عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداءً ولا وفاءً ، ثمّ يُقال للذي يجرّ أمعاؤه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما